لا شك أن لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالصحافة كان مبادرة مهمة، وفرصة ليتعرف الموريتانيون أكثر على رئيسهم، ومن المهم أن يتحول إلى تقليد دوري، كما ألمح الرئيس في رده على الزميل إبراهيم مصطفى.
لكن، مع أهمية اللقاء، فإن تنظيمه لم يكن في مستوى الحدث، وبدت فيه أخطاء لا تليق بمناسبة بهذا الحجم، ولا بمؤسسة يفترض أن تكون أكثر حرصاً على التفاصيل وأكثر قدرة على تقديم صورة احترافية.
أولاً: وزارة الثقافة وذهنية المحاصصة
أدارت وزارة الثقافة هذا الملف بعقلية المحاصصة والاعتبارات الإثنية، بدلاً من معيار الكفاءة والحضور المهني، في صورة تعكس استمرار العقلية القديمة في إدارة المشهد الإعلامي.
والأغرب أن الوزارة لم تتواصل مع المؤسسات الإعلامية، بل خاطبت الصحفيين بصفتهم الشخصية، وكأن الأمر يتعلق بانتقاء أفراد، لا بتمثيل الساحة الإعلامية بمختلف أطيافها.
والأكثر إثارة للاستغراب أن المسؤولين في هذه الوزارة اعتمدوا لوائح قديمة وغير محيّنة، فلا يزالون ينسبون بعض الصحفيين إلى مؤسسات غادروها منذ سنوات طويلة، وكأن المشهد الإعلامي لم يتغير منذ عقد.
والحقيقة أن المشكلة ليست في عدم تحيين اللوائح فحسب، بل في عدم تحيين العقليات أيضاً؛ فقبل أن تُحدَّث القوائم، يبدو أن هناك حاجة إلى تحديث طريقة التفكير في الصحافة والصحفيين، لأن إدارة الإعلام بعقلية عالقة في الماضي لن تنتج سوى مزيد من الارتجال والمحاصصة.
ثانياً: فوضى البروتوكول
فشل البروتوكول في تنظيم أماكن الجلوس، وكان من المفترض أن تكون هناك لائحة واضحة تضمن جلوس كل صحفي في مكانه، خصوصاً في لقاء رسمي بهذا الحجم.
ومن غير المقبول ألا يكون رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين، العميد موسى ولد بهلي، في الصف الأول، وهو يرأس هيئة مهنية معترفاً بها دولياً، فضلاً عن صحفيين آخرين لهم حضور مهني معتبر، ويمتلكون آلاف المواد المنشورة في مواقع ومؤسسات إعلامية رصينة.
لكن يبدو أن المهنية لم تكن المعيار الوحيد في ترتيب الصفوف، وربما كان لا بد من ترك مساحة لبعض «المصفقين» في الصف الأول.
ثالثاً: إخراج فني دون المستوى
كانت جودة الصوت رديئة ولا تليق بلقاء بهذا الحجم، كما أن شكل الطاولة المستخدمة أعاد إلى أذهان البعض صوراً من محاكمات عدد من الرؤساء الأفارقة السابقين، وقد يُفهم هذا المشهد، من باب التأويل، كرسالة غير ودية من المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن مثل هذه التفاصيل البصرية ليست هامشية في لقاء يحظى بهذا القدر من الاهتمام والمتابعة.
ملاحظات على هامش لقاء الرئيس بالصحافة/ سليمـان ولد الفـروة - إعلامي








