لا جدالَ في ضرورة احترام قرارات الدول وسيادتها وأولوياتها ومصالحها؛ فكما نرفض التدخلَ في شؤوننا الداخلية، ينبغي لنا في المقابل أن نحافظَ على مسافة متوازنة في تعاطينا مع قضايا الآخرين، صونًا لسياساتنا الدولية وحفاظًا على مصالح وطننا العليا.
وعلى الكُتّاب والمهتمين بالشأن الدولي أن يدركوا أن الاصطفافَ الحادَ والانحيازَ في قضايا لا يملكون كلَّ معطياتها ولا يحيطون علما بخلفياتها وسياقاتها، قد يجرّ إلى مواقفَ متسرعةٍ تتحمل البلاد تبعاتِها، بينما تبقى المصلحة الوطنية أسمى من الانطباعات العابرةِ والخواطرِ الآنية.
وتبقى الحكمة القديمةُ صادقةً حين تقول: “من تدخل فيما لا يعنيه، وجد ما لا يرضيه”، فكيف إذا تعلق الأمر بعلاقات بين دول ومجتمعات تتشابك بينها الجغرافيا والمصالحُ الاقتصادية والاعتبارات الاستراتيجية؟
إن النخبَ السياسيةَ أدرى بتوقيت التقارب أو التباعد، وهي وحدها من يتحمل مسؤوليةَ قراراتِها وما يترتب عليها من نتائج.
ومن الطبيعي أن تمرَ العلاقاتُ الدولية بمحطات من التوتر أو الاختلاف، غير أن الخِبرة، وحسنَ التقدير، ورجاحةَ التدبير، تبقى السبُلَ المثلى لتجاوز الأزمات بعيدًا عن التصعيد أو فرض الوصاية والتحكيم القسري.
إن بلادنا ليست بحاجة إلى استيراد التوترات، ولا إلى فتحِ جبهات افتراضية كلامية مع أي طرف، بقدر ما هي مطالبةُ بتحقيق مصالحها بهدوء وكياسةٍ، وأن تكون نموذجًا في التعقل وصناعة الحلول المستديمة في منطقة تحتاج اليوم إلى مزيد من التهدئة، وتعزيز الثقة، وضبطِ النفس، خدمةً للمصلحة الوطنية وحفاظًا على استقرار الشعوب.








