حين تتحدث التفاصيل عن الإصلاح: مقاربة جديدة في إدارة الطيران المدني/ محمد لحظانه

في خطواتٍ هادئة لكنها ذات دلالة عميقة، بدأت الإدارة الجديدة لـ الوكالة الوطنية للطيران المدني في معالجة ملفات ظلّت عالقة لسنوات، بروحٍ يغلب عليها احترام النصوص التنظيمية وتغليب المصلحة العامة على منطق التراكم والجمود.

ولعلّ من أبرز ما يعكس هذا التوجّه، على سبيل المثال لا الحصر، قرار فتح البوابة الرئيسية لـ مطار أم التونسي الدولي أمام العموم، بعد أن ظلّ ذلك لوقتٍ طويل أقرب إلى مطلبٍ مؤجّل، وهي خطوة تحمل في ظاهرها بعدًا تنظيمياً، لكنها في عمقها تعكس حرصًا واضحًا على تطبيق المقتضيات القانونية ذات الصلة، وتعزيز انسيابية الولوج، وتحسين صورة المرفق العمومي في واحدٍ من أكثر القطاعات ارتباطًا بصورة البلد وانفتاحه.

وإذا كانت بعض هذه الملفات قد بقيت لسنوات تراوح مكانها رغم بساطتها الظاهرية، فإن تحريكها اليوم يبعث برسالة مهمة مفادها أن الإصلاح لا يُقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى، بل أيضًا بالقدرة على معالجة التفاصيل التي تلامس حياة الناس اليومية وتعيد الثقة في أداء المؤسسات.

ومن هنا، تبدو قيمة هذه الخطوات في بعدها الرمزي والإداري معًا؛ فهي لا تعبّر فقط عن تسوية وضعيات ظلت عالقة، بل تكشف كذلك عن مقاربة جديدة قوامها احترام القانون، والاقتراب من المواطن، وإحياء روح المرفق العمومي بعيدًا عن التعقيد غير المبرر.

هكذا تُفهم الإدارة حين تتحول من مجرد جهازٍ للتسيير إلى أداةٍ لترسيخ الثقة، ومنطقٍ عملي يجعل من احترام النصوص مدخلًا لتحسين الخدمة وتعزيز صورة الدولة.

 

 

 

j