لا يبدو ما صدر مؤخرًا عن وزارة المعادن والصناعة مجرّد إجراء تقني، بل إشارة هادئة إلى أن الإصلاح بدأ يتسلّل إلى هذا القطاع الحساس. فربط استمرارية الرخصة بمستوى الإنفاق الفعلي يعكس تحوّلًا في الفلسفة، من امتياز شبه ثابت إلى التزام مشروط بإنتاج قيمة حقيقية.
ويمتد هذا المنحى إلى تثمين المعلومة الجيولوجية، عبر إلزامية التصريح بنتائج الأشغال، بما يمهّد لبناء قاعدة بيانات وطنية تُحسّن القرار وتحدّ من هدر المعرفة. كما توحي إعادة تنظيم المساحات بتوجّه نحو إنهاء حجز الموارد دون استغلال، وتوجيهها نحو فاعلين أكثر نجاعة.
وفي خلفية هذا المسار، تتّضح ملامح انسجام متدرّج، حيث لم تعد هذه الإجراءات معزولة، بل تأتي في سياق أوسع يعكس مواكبة فعلية لتعهدات رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي، من خلال إعادة توجيه هادئة لأدوات التدبير نحو مزيد من الصرامة والفعالية.
ومع ذلك، يظل هذا التحوّل في بداياته، رهينًا بقدرة الإدارة على المتابعة دون تعقيد، وعلى تحقيق توازن دقيق بين تحفيز الاستثمار وضمان النجاعة.
في المحصلة، نحن أمام إصلاح لا يُعلن عن نفسه بقدر ما يتسلّل في العمق وهكذا يكون الأثر أبقى.








