الشجاعة بعد الكرسي/ محمد لحظانه

في كثير من الأحيان، لا تبدأ بعض المواقف في الظهور إلا بعد مغادرة الكرسي. هناك من يصمت طويلًا وهو داخل المشهد، ثم يتحول فجأة ـ بعد التقاعد أو تبدّل المرحلة ـ إلى ناقد حاد، وكأنه لم يكن يومًا جزءًا من التفاصيل التي يتحدث عنها الآن بثقة كبيرة.

وفي موريتانيا، تكاد هذه الظاهرة تصبح سلوكًا مألوفًا لدى بعض الأطر؛ إذ يبدو التنكر للمراحل السابقة أسهل بعد زوال النفوذ، وتصبح المراجعات أكثر جرأة حين لا تعود للكلمة كلفة، ولا للموقف تبعات.

ليس العيب في النقد، فالدول الحية تحتاج دائمًا إلى أصوات تراجع وتصحح، لكن قيمة الموقف تظل مرتبطة بتوقيته. فالحقيقة التي تُقال في وقتها تبني، أما حين تأتي متأخرة جدًا فإنها تبدو أقرب إلى إعادة تموضع منها إلى مراجعة صادقة.

 

j