حزب الإنصاف : تأمل في وظيفة الأمانات القطاعية/ محمد لحظانه

منذ فترة يراودني سؤال لا أزال أبحث له عن إجابة مقنعة: ما الدور الحقيقي للأمانات القطاعية داخل حزب الإنصاف؟

لا أعترض على المبدأ في حد ذاته، فلكل حزب الحرية في اختيار هيكله التنظيمي بما يخدم رؤيته وبرنامجه. كما أن وجود أطر متخصصة في قطاعات كالصحة والتعليم والنقل والبنى التحتية والاقتصاد و التكوين المهني  قد يكون وسيلة لإعداد الكفاءات، وإثراء النقاش، وصياغة البدائل، ومواكبة السياسات العامة.

لكن السؤال الذي يظل مطروحًا هو: أين ينتهي الدور الحزبي، وأين يبدأ الدور التنفيذي؟

إذا كانت هذه الأمانات فضاءً لإنتاج الأفكار، وتقييم السياسات من منظور سياسي، ونقل انشغالات المواطنين إلى صانع القرار، فإنها تؤدي وظيفة طبيعية ومهمة داخل أي حزب حاكم. أما إذا تجاوز دورها ذلك إلى متابعة العمل التنفيذي أو التدخل في تفاصيل القطاعات الحكومية، فإنها قد تمنح انطباعًا بوجود بنية موازية، وهو انطباع لا يخدم لا الحزب ولا الحكومة، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودًا.

في الأنظمة المؤسسية الراسخة، تزداد قوة الأحزاب كلما ركزت على بناء الرؤية، وإعداد البرامج، وتأهيل القيادات، وقياس أثر السياسات العامة، بينما تظل مسؤولية التنفيذ والمساءلة من اختصاص الحكومة ومؤسسات الدولة.

ولعل حزب الإنصاف، باعتباره حزب الأغلبية، يستطيع أن يعزز حضوره وتأثيره أكثر إذا جعل من أماناته القطاعية منصات للتفكير الاستراتيجي، واستشراف المستقبل، والتواصل مع المواطنين، بدل أن ينشغل – ولو على مستوى الانطباع – بمحاكاة الهيكل الحكومي.

إن قوة الدولة لا تتحقق بتكرار المؤسسات، بل بتكاملها، وقوة الحزب لا تُقاس بعدد الهياكل التي ينشئها، بل بقدرته على إنتاج الأفكار، وصناعة الكفاءات، والتعبير عن تطلعات المجتمع. وعندما تكون الحدود بين الأدوار واضحة، تصبح المسؤوليات أوضح، والمساءلة أكثر فاعلية، والثقة في المؤسسات أكثر رسوخًا.

لذلك يبقى السؤال مفتوحًا: هل تحتاج الأحزاب إلى أن تُشبه الحكومات، أم أنها تكون أكثر نجاحًا عندما تؤدي دورها السياسي الكامل، تاركةً للحكومة مسؤولية التنفيذ، وللمواطن حق التقييم والمساءلة؟

 

 

j