من عناء البيروقراطية إلى رفاه الرّقمنة: الثورة الرقمية في ظل نظام محمد ولد الشيخ الغزواني*/ محمد ولد الشيخ ولد بيدّ

تشهدُ موريتانيا منذ تولي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم (*2 أغسطس 2019*) تحولًا لافتًا وغير مسبوق في آليات تدبير العلاقة بين الدولة والمواطن، عنوانه الأبرز: ثورة رقمية هادئة تُعيد تشكيل هذه العلاقة وتحديد معالمها بوضوح، وتضع البلاد على سكة عصرنة الإدارة وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين. لقد أصبح الحُلُم واقعا، بعد أن كان عنوانا رسميا باردا من عناوين الإعلام العمومي، تُنظّم حوله الورشات والندوات والملتقياتُ دون جدوى!.
 
لقد نقلتنا ثورة التحول الرقمي في ظل نظام فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من القول إلى الفعل! ومن الشعارات  إلى الإنجازات!

ولعلّ أبرز تجليات هذا التوجه غير المسبوق هو استحداث وزارة للتحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلد.

هذا القرار النابع من إرادة جمعت بين الصدق والمسؤولية، لم يكن إعادة هيكلة إدارية فحسب، بلْ ثمرة إرادة سياسية واضحة لإدماج التكنولوجيا في صميم العمل الحكومي، وتحويل الرقمنة إلى أداة سيادية لتطوير الأداء العمومي، ومواكبة التحولات العالمية، تكريسا للشفافية، وتجويدا لمتطلبات الخدمة العمومية.

إن نجاح الرقمنة في الأخير يعني قطع الطريق أمام الفساد الإداري الذي عانى ويعاني به بلدنا منذ فترة طويلة للأسف!

لقد عانى المواطن الموريتاني لسنوات طويلة من تعقيدات الإدارة التقليدية: طوابير الانتظار، وتعدد النوافذ، وكثرة الوثائق وتكدّسها، فضلاً عن بطء الإجراءات وما يرافقها من إرهاق مادي ونفسي للمواطن، الأمر الذي جعل الحصول على وثيقة واحدة يتطلب أيامًا بل عدّة أسابيع!
غير أن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيًا مع إطلاق خدمات رقمية تسعى إلى تقريب الإدارة من المواطن، وجعلها أكثر مرونة ونجاعة.

لقد أدرك فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أن التحول الرقمي ليس حلولا تقنية جافّة بقدر ما هو إيصال الخدمة إلى يد المواطن، حيثما كان. هكذا ببساطة.

وفي سياق هذا التحول اللافت ، برزت تطبيقات رقمية حملت في طياتها  تبسيط الإجراءات ونجاعة الأثر الملموس ، وفتحتْ أبواب الإدارة على مصراعيها حقّا لا ادّعاءً.. 

في مقدمة هذه التحولات، يأتي تطبيق “هويتي”، كخطوة نوعية في مسار تثبيت الهوية الرقمية، وجعلها في المتناول. 

لقد مثل تطبيق هويتي سيادة رقمية وطنية غير مسبوقة، حفظت للمواطن وقته، وصانت كرامته، وأصبح بإمكانه استصدار وثائقه الثبوتية من أي نقطة في العالم، وفي وقت وجيز.

 و يُعدّ تطبيق خدماتي  - الواجهة الحكومية الرسمية - أحد أبرز ثمار هذا التحول، حيث يجمع في واجهة واحدة باقة من الخدمات العمومية التي كانت تتطلب في السابق تنقلًا بين عدة إدارات ومؤسسات، ومواعيدَ يعود آخرها على أولها بالإبطال، واتصالات مكثفة على الوجيه فلان والمدير علان!

كان المواطن إلى عهد قريب، عُرضة للابتزاز، والاستغلال، وإهدار الوقت، حين ينوي استخراج شهادة عقد ازدياد... تخيّل!

لقد غيّب نظام فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني - وإلى الأبد - مشاهد صور الازدحام على مراكز الحالة المدنية، وطوابير مسابقات الاكتتاب...الخ.

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، في قيادة العمل الحكومي نحو تبني التحول الرقمي كخيار استراتيجي، والدور المحوري الذي اضطلع به معالي وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة السيد أحمد سالم ولد بد، تجسيدا لرؤية صاحب الفخامة في الدفع بعجلة الرقمنة، وتطوير الخدمة العمومية.

عشراتُ بل مئات الشباب اليوم يُقدّمون ملفات ترشحهم لمسابقات الاكتتاب وهم خارج البلد، يتابعون دراساتهم وأعمالهم، دون أن يتكلفوا عناء السفر من قارة إلى قارة للحصول على شهادة صحية أو طابع بريدي! 

وعشرات بل مئات الشباب الموريتاني اليوم داخل البلد يقدمون ملفات ترشحهم بضغطة زر، في دقائق معدودة، دون طوابير، في راحة وهدوء!

نحن فعلا أمام تحول رقمي جذري، شكرا فخامة الرئيس.

هنا يمكن القول إن علاقة المواطن بالدولة أصبحت مباشرة ودون وسيط. لقد أصيب الموظّف الكسول ذي النظارات الكثيفة والوجه العابس في مقتل، كما أصيب الفاعل السياسي الكذوب في مقتلين أو ثلاثة! 

أمام هذه الثورة الرقمية أصبح المواطن هو السيد، وأضحت المسؤولية مباشرة بينه وبين خدمته العمومية، بلا ابتزاز، ولا مواعيد عرقوبية.. 

توفر الواجهة الحكومية الرقمية " خِدْماتي " - حتى كتابة هذه الأسطر - 13 نافذة رقمية لعديد الخدمات الرقمية ذات الصلة المباشرة بالمواطن: (البطاقة الرمادية، مسابقات الشرطة الوطنية، مسابقات، تصاريح الضياع، صحيفة السوابق العدلية، المخالفات مرورية، طلبات الاعتماد، رخص البناء، إنشاء الشركات، تسجيل الطلاب، اشتراكات الكهرباء
سراج، الحج)... وما يزال العمل جارٍ على  تحديث هذه الواجهة الحكومية بمزيدٍ  من الباقات والخدمات الرقمية.

ويعكس هذا التنوع في الخدمات الرقمية تحولًا نوعيًا في فلسفة الإدارة، حيث لم تعد الإدارة فضاءً  مغلقًا يتطلب الحضور المباشر ، بل أصبحت أقرب إلى المواطن، متاحة عبر الهاتف، وفي أي وقت،  وهو ما يساهم في تقليص الفوارق، ويعزز مبدأ العدالة في الولوج إلى الخدمة العمومية.

إن هذه الثورة الرقمية، رغم حداثتها، تحمل في طياتها آفاقًا واعدة، سواء من حيث تحسين مناخ الأعمال، أو محاربة الفساد، أو تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

لقد ساهم هذا التحول الرقمي في تقليص الفجوة بين المواطن والإدارة، وأعاد تعريف مفاهيم: الدولة، المواطن، الحق، الواجب.... 
ولم تعد الخدمة العمومية مرتبطة بالمكان أو الزمان، بل أصبحت متاحة على مدار الساعة، في جيب كل مواطن يحمل هاتفًا ذكيًا.

غير أن هذه الثورة الرقمية، رغم ما تحمله من وعود، لا تخلو من تحديات،  فنجاحها يظل رهينًا بمدى انتشار الوعي الرقمي، وضمان الولوج العادل إلى الإنترنت، خاصة في المناطق النائية. كما أن الثقة في الخدمات الرقمية تحتاج إلى ترسيخ مستمر، عبر تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية.

ومع ذلك، فإن ما تحقق يبعث على التفاؤل. 

لقد بدأت موريتانيا،  بخطى واثقة، في بناء ملامح إدارة عصرية، قوامها الكفاءة والشفافية، وغايتها خدمة المواطن، وهو ما تجسد واقعا ملموسا بفضل الإرادة الصادقة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

 


 

 

j