استوقفني نص الكاتبة الشريفة سيدي دياگلي بعنوان “صمت المقربين وضجيج الأنصار.. مفارقة الدفاع عن السلطة”، والذي اطلعتُ عليه في موقع تجكجة إنفو، لما يحمله من عمق في الطرح ودقة في التقاط مفارقة لافتة في المشهد السياسي، حيث يعلو صوت المدافعين من خارج دوائر القرار، فيما يلوذ المقربون بالصمت. فقد نجحت الكاتبة في تقديم قراءة هادئة لكنها نافذة، تلامس جوهر العلاقة بين السلطة ومحيطها، وتكشف بذكاء عن تباين المواقف بين من تحركهم القناعة ومن تحكمهم الحسابات.
ويأتي هذا التقدير متسقًا مع ما ذهبت إليه الكاتبة من أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني يستحق من الشعب الموريتاني كل الاحترام والتقدير والاعتراف بالجميل، بالنظر إلى ما تحقق من استقرار ومنجزات ملموسة خلال السنوات الأخيرة. وهو ما كان يفترض أن يقابَل بمواقف أوضح من بعض النخب، لا سيما في لحظات تتطلب وضوحًا في التعبير وانحيازًا للقيم الجامعة.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال أن أغنية “أولاد لبلاد” كانت الشرارة التي أثارت هذا الضجيج، ودفعت بالنقاش إلى الواجهة. فقد تحولت إلى مادة جدل واسع، واعتبرها كثيرون تعبيرًا لا يرقى إلى مستوى الذوق العام، ولا يعكس حقيقة المجتمع الموريتاني وقيمه. وكان من الممكن أن يُواجَه مثل هذا المحتوى بمواقف مجتمعية أكثر وعيًا واتزانًا، تعبّر عن الرفض بأساليب راقية ومسؤولة، تؤكد أن حرية التعبير لا تنفصل عن احترام الرمزية الوطنية.
إن قيمة هذا النص، كما أراه، لا تكمن فقط في توصيف المفارقة، بل في ما يفتحه من أفق للتفكير في معنى المسؤولية والوفاء، وفي ضرورة أن يكون الحضور، خاصة من داخل دوائر القرب، في مستوى اللحظة. فحين يعلو الضجيج بفعل حدث طارئ، كما حصل مع أغنية “أولاد لبلاد”، يصبح الصمت أكثر دلالة، ويغدو الموقف الحقيقي هو ما يُعبَّر عنه بوضوح واتساق.
هكذا نفهم أن الصمت أحيانًا ليس حيادًا، وأن الدفاع عن القيم لا يكون بالصخب وحده، بل بصدق الموقف واتساقه.








