تحولت قضية استدعاء الصحفي بقناة الموريتانية الرسمية سعدنا حب الله عقب حلقة حوارية استضافت وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الفضيل سيداتي أحمد لولي، من خلاف مهني داخل مؤسسة إعلامية عمومية إلى ملف سياسي مثير للجدل، بعد بروز قراءة جديدة تعتبر ما حدث محاولة محتملة لتوريط الوزير في أزمة إعلامية.
فخلال الأيام الماضية، تصاعد النقاش على نطاق واسع داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، ليس فقط حول حرية الأسئلة الصحفية، بل حول خلفيات إدارة الأزمة والطريقة التي تم بها ربط الوزير بقرار معاقبة الصحفي.
رواية الصحفي تشعل الجدل
البداية كانت مع تدوينة نشرها الصحفي سعدنا حب الله، أكد فيها أن المدير العام للتلفزيون أبلغه بأن وزير الشؤون الإسلامية أبدى امتعاضه من أسئلته خلال البرنامج، وأن إجراءات ستُتخذ بحقه على هذا الأساس.
الصحفي أوضح أن أسئلته كانت مهنية وتندرج ضمن النقاش العمومي حول أداء القطاع، مشيرا إلى أنها تناولت قضايا تتعلق بالإحياء الرمضاني وآليات التقييم واهتمامات الشباب.
هذه الرواية دفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأن الوزير لم يتقبل الأسئلة، قبل أن تظهر معطيات لاحقة غيّرت مسار النقاش.
توضيح يقلب المعادلة
التدخل الحاسم جاء من المستشار الإعلامي للوزير، الصحفي مولاي ولد ابحيده، الذي نفى بشكل صريح اعتراض الوزير على الأسئلة، مؤكدا أن ملاحظته الوحيدة تعلقت بتكرار خطأ في نطق اسمه خلال الحلقة، وأن النقاش مع إدارة التلفزيون كان وديا وانتهى في حينه.
هذا التوضيح فتح الباب أمام تساؤلات جديدة:
إذا لم يعترض الوزير على الأسئلة، فلماذا أُبلغ الصحفي بأن الإجراءات المتخذة جاءت بناءً على رغبة الوزير؟
وقد زاد من تعقيد القضية تداول معلومات عن وجود خصومة سياسية قديمة بين وزير الشؤون الإسلامية ومدير التلفزيون في مناطق نفوذهما السياسية شرق البلاد، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى قراءة ما حدث ضمن سياق صراع سياسي غير مباشر.
وبحسب هذه القراءة، فإن إبلاغ الصحفي بأن الوزير هو من اشتكى قد يكون محاولة لوضعه في مواجهة مع الصحافة والرأي العام، وتقديمه في صورة المسؤول الرافض للنقد، وهو ما كان سيخلق ضغطا إعلاميا وسياسيا عليه.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الأزمة لم تكن لتتجاوز حدود ملاحظة بروتوكولية بسيطة لولا إدخال اسم الوزير في مسار إداري داخل المؤسسة الإعلامية.
ورغم أن توضيح مستشار الوزير ساهم في تهدئة الجدل نسبيا، فإن الأسئلة ما تزال قائمة حول الجهة التي دفعت بتصعيد القضية، وما إذا كانت مجرد سوء فهم إداري أم محاولة مدروسة لإقحام الوزير في مواجهة إعلامية غير ضرورية.








